ابن هشام الأنصاري

136

شرح قطر الندى وبل الصدى

الأفراد ، أو باعتبار صفات الأفراد ، فالأول نحو : وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً « 1 » أي كل واحد من جنس الإنسان ضعيف ، والثاني نحو قولك : « أنت الرّجل » أي الجامع لصفات الرجال المحمودة . وضابط الأولى : أن يصح حلول « كلّ » محلها على جهة الحقيقة ، فإنه لو قيل : « وخلق كل إنسان ضعيفا » لصح ذلك على جهة الحقيقة . وضابط الثانية : أن يصح حلول « كلّ » محلها على جهة المجاز ، فإنه لو قيل : « أنت كل رجل » لصح ذلك على جهة المبالغة كما قال عليه الصلاة والسّلام : « كلّ الصّيد في جوف الفرا » « 2 » ، وقول الشاعر : « [ 36 ] » - ليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد * * *

--> ( 1 ) من الآية 28 من سورة النساء . ( 2 ) قاله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي سفيان ، وكان أبو سفيان قد جاء ؛ فاستأذن على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فحجبه النبي برهة ثم أذن له ، فلما دخل قال : ما كدت تأذن لي حتى تأذن لحجارة الجلهمتين ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يا أبا سفيان أنت كما قيل : « كل الصيد في جوف الفرا » معناه إذا أنا حجبتك لم يعترض أحد على حجبه ، وهو يضرب لمن يفضل على غيره ( انظر مجمع الأمثال 2 / 69 بولاق ) ، والجلهمتان : جانبا الوادي . ( [ 36 ] ) - هذا البيت لأبي نواس - بضم النون وفتح الواو مخففة - واسمه الحسن بن هانئ ، وأبو نواس ليس ممن يستشهد بشعره في اللغة وقواعد النحو والصرف ، والمؤلف لم يذكر البيت ههنا للاستشهاد به على شيء من ذلك ، وإنما ساقه مساق الاستثناس بمعناه . كما هو ظاهر ، والمعاني كما تؤخذ عن العرب المحتج بهم تؤخذ عن غيرهم من المولدين وعن غير العرب . المعنى : إنه لا ينكر أحد أن اللّه تعالى قادر على أن يجعل جميع الصفات المحمودة في الناس كافة في رجل واحد . الإعراب : « ليس » فعل ماض ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر « على اللّه » جار ومجرور متعلق بقوله مستنكر الآتي « بمستنكر » الباء حرف جر زائد ، مستنكر : خبر ليس تقدم على اسمها ، منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد « أن » حرف مصدري ونصب « يجمع » فعل مضارع منصوب بأن ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على اللّه تعالى « العالم » مفعول به ليجمع ، منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مرفوع اسم ليس تأخر عن خبرها ، وتقدير الكلام : ليس جمع اللّه العالم في واحد بمستنكر على اللّه ، وقوله : « في واحد » جار ومجرور متعلق بيجمع .